ابن العربي

535

أحكام القرآن

الآية الثانية - قوله تعالى « 1 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً ، وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا ، وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى ، وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ . فيها سبع مسائل : المسألة الأولى - قوله : ( شعائر ) : وزنها فعائل ، واحدتها شعيرة ؛ فيها قولان : أحدهما - أنه الهدى . الثاني - أنه كلّ متعبد ؛ منها الحرام في قول السدّى ، ومنها اجتناب سخط اللّه في قول عطاء . ومنها مناسك الحج في قول ابن عباس ومجاهد « 2 » . وقال علماء النحويين : هو من أشعر - أي أعلم ؛ وهذا فيه نظر ؛ فإن فعيلا بمعنى مفعول بأن « 3 » يكون من فعل لا من أفعل ، ولكنه جرى على غير فعله كمصدر جرى على غير فعله ، وقد بيناه في رسالة الملجئة . والصحيح من الأقوال هو الثاني ، وأفسدها من قال : إنه الهدى ؛ لأنه قد تكرر فلا معنى لإبهامه والتصريح بعد ذلك به . المسألة الثانية - قوله : وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ : قد بينا في كل مصنّف أن الألف واللام تأتى للعهد وتأتى للجنس ؛ فهذه لام الجنس ، وهي أربعة أشهر يأتي بيانها مفصّلة في سورة « براءة » إن شاء اللّه تعالى . المسألة الثالثة - قوله تعالى : وَلَا الْهَدْيَ : وهو كلّ حيوان يهدى إلى اللّه في بيته ، والأصل فيه عمومه في كلّ مهدى ، كان حيوانا أو جمادا . وحقيقة الهدى كلّ معطى لم يذكر

--> ( 1 ) هي الآية الثانية من السورة . ( 2 ) في أحكام الجصاص ( 3 - 291 ) : روى عن السلف فيه وجوه ، فروى عن ابن عباس أن الشعائر مناسك الحج . وقال مجاهد : الصفا والمروة والهدى والبدن ، كل ذلك من الشعائر . وقال عطاء : فرائض اللّه التي حدها لعباده . وقال الحسن : دين اللّه كله . وقبل : إنها أعلام الحرم نهاهم أن يتجاوزوها غير محرمين إذا أرادوا دخول مكة . وهذه الوجوه كلها في احتمال الآية . ( 3 ) في ل : بأنه .